محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
285
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تمييزٍ بعلمِ التَّاريخ ، فإنَّه خَلَعَ معاويةَ أيضاً ، وكان غرضُه أن يُقيم عَبْدَ الله بنَ عمر بن الخطاب ، وقد كان تواطأ على هذا هو وعمرو بن العاص ، فغدره عمرو ، فلم يَخْلَعْ معاوية وعلياً كما خلعهما أبو موسى ، بل قرَّر معاوية ، فسبَّه أبو موسى ، فقال له : إنَّما مَثلُكَ كمثل ( 1 ) الكلب . وقد اشتهر في التَّاريخ أنَّ علياً عليه السَّلامُ لمَّا حكم أبا موسى كتب إليه معاوية : أما بعد ، فإنَّ عمرو بن العاص قد بايعني على ما أُرِيدُ ، وأُقْسِمُ بالله لئن بايعتني على ما أُريد ( 2 ) لأستعملنَّ أحدَ ابْنَيْكَ على البصرة ، والآخرَ على الكوفة ، ولا يُغْلقُ دونَك بابٌ ، ولا تُقضى دونك حاجة ، وقد كتبتُ إليك بخطِّي ، فاكتب إليَّ بخط يدك ( 3 ) ، فكتب إليه : أمَّا بعدُ ، فإنَّك كتبت إليَّ في جسيمِ أمرِ الأمَّة ، فماذا أقول لربِّي إذا قَدِمْتُ عليه ؟ وليس لي فيما عرضتَ عليَّ حاجة ( 4 ) . إذا عرفت هذا ، فأبو موسى من جملة المتأوِّلين بغير شَكٍّ ، وذنبه في هذا دون ذنوب ( 5 ) الخوارج لا يمنع مِنْ قبول الرِّواية ، فقد كان متعبِّداً متزهِّداً قواماً صوَّاماً ، وقد تولَّى البصرة ، فلم يخرج منها إلا بستِّ مئة درهم ، وكان خراجُها عشرةَ آلافِ ألفٍ وأربعَ مئةِ ألفٍ ، وحديثُه في " علوم آل محمد " ، مِنْ ذلك في باب الكفّارات في أواخره .
--> ( 1 ) في ( ش ) : مثل . ( 2 ) " على ما أريد " ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : بخطِّك . ( 4 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 111 - 112 من طريق عفان بن مسلم ، وعمرو ابن عاصم الكلابي ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ، ثلاثتُهم عن سليمان بن المغيرة ، عن حميدِ بني هلال ، عن أبي بردة قال : قال أبو موسى . . . وهذا سند صحيح . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) .